مفهوم المجال عند
يورغن هابرماس
ويحدد "هابرماس" مفهوم المجال من خلال مجموعة متنوعة من الطرق، حيث يشير إلي أن المجال العام يظهر إلي الوجود من خلال كل حوار يتجمع فيه الأفراد الخصوصيين لتشكيل هيئة عامة دون اعتبار للفروق الاجتماعية التي تكون بينهم (2). ويمكن من خلال قراءة رؤية هابرماس للمجال العام أن نستخلص عدداً من السمات التي حـددها،
وذلك على النحو التالي :
- المجال العام حيز من حياتنا الاجتماعية، يمكن من خلاله أن يتم تشكيل ما يقترب من الرأي العام.
- المجال العام ينشأ من ناس خصوصيين، يجتمعون معاً كجمهور ليتناولوا احتياجات المجتمع من الدولة.
- المجال العام هو مجموعة أشخاص يستفيدون من عقلانيتهم وتفكيرهم في مناقشة المسائل العامة.
- المجال العام حيز من حياتنا الاجتماعية، يمكن من خلاله أن يتم تشكيل ما يقترب من الرأي العام.
- المجال العام ينشأ من ناس خصوصيين، يجتمعون معاً كجمهور ليتناولوا احتياجات المجتمع من الدولة.
- المجال العام هو مجموعة أشخاص يستفيدون من عقلانيتهم وتفكيرهم في مناقشة المسائل العامة.
ولقد كان هدف "هابرماس" من استخدام مفهوم المجال العام، الذي هو من اختراع الفيلسوف الألماني " كانط "، هو توصيف الواقع الذي شهدته بعض المجتمعات الأوربية، وهذا ما يؤكده "هابرماس" نفسه، حينما أشار إلي أن جذور المجال العام ترجع إلي العديد من المؤسسات الاجتماعية في المجتمع الأوربي خلال فترة القرن الثامن عشر، ففي إنجلترا ظهر في المجلات والصحف والمقاهي، وفي فرنسا ظهر في الصالونات الباريسية بعد منتصف القرن، وفي ألمانيا احتل شكلاً متواضعاً في نوادي القراءة، ولقد تطور هذا المجال العام بعد منتصف القرن الثامن عشر ليناقش الأمور والقضايا السياسية التي كانت في الماضي أمور خاصة بالدولة
هابرماس ونظرية الاتصال:
مساهمة هابرماس الأبرز في (نظرية الاتصال) هي تطوير الجهاز النظري التفصيلي الذي جاء وصفه في الجزء الثاني من (نظرية الفعل الاتصالي). تشغل (القوة) موقعاً مفتاحياً في تصور هابرماس للعقل الاتصالي، وبالاستناد إلى ذلك يحاول مقاربة القضايا التالية: مفهوم ذو معنى للعقل الاتصالي؛ مفهوم للنظام الاجتماعي؛ نظرية ملائمة للعقلانية؛ تشخيص المجتمع الحاضر. يعرف هابرماس (العقل الاتصالي) بأنه عملية دائرية للفاعل فيها دوران: الفاعل المدشن المتحكم في مواقفه عبر فعالية هو عنها مسؤول؛ والمفعول به المتأثر بالإزاحات من حوله باعتباره نتاج مجموعات ينتمي إليها ويتوقف تماسكها الاجتماعي على خاصة التضامن الجمعي، وباعتباره خاضع لعمليات الإدماج الاجتماعي التي من خلالها نشأ وفيها ترعرع. ولعل ما ينتهي إليه المبحث هو وجود لحظة (عقلانية اتصالية) غير قابلة للاهلاك في صلب التشكيل الاجتماعي لحياة الإنسان.
ملخص لارتباط المجال العام بالعقل الاتصالي عند يورغن هابرماس:
من الواضح أن يورغن هابرماس اعتبر أن المجال العام، والذي هو الحيز من الحياة الاجتماعية لكل إنسان، حيث يتشكل من مجموعة الأشخاص الذين يستفيدون من عقلانيتهم وتفكيرهم في مناقشة المسائل العامة، وبهذا يمكن أن يؤثر هؤلاء في مسألة الرأي العام، وبالتالي يستطيعون أن يكونوا خارج الدولة كناقدين ومراقبين لها، وداخل الدولة من خلال تشكيل ممثلي الدولة "التشريعيين" كما يرى هابر ماس.
وهذا المجال العام الذي يربطه بالعقل الاتصالي، والذي يعرفه بأنه عملية دائرية للفاعل فيها دوران: الفاعل المدشن المتحكم في موافقة عبر فعالية هو عنها مسئول والمفعول به المتأثر بالإزاحات من حوله باعتباره نتاج مجموعات ينتمي إليها، ويتوقف تماسكها الاجتماعي التي من خلالها نشأ فيها وترعرع، ولعل ما ينتهي إليه المبحث هو وجود لخطة (عقلانية اتصالية) غير قابلة للإهلاك في صلب التشكيل الاجتماعي لحياة الإنسان.
وبهذا المفهوم للعقل الاتصالي يمكن معرفة أن الإنسان بعقلانيته مع مجموعة أيضاً تتحكم في عقلانيتها وبمتابعة ومراقبة الأحوال السائدة في مجتمعها وبيئتها، وبطريقة الحوار والنقاش العقلاني يمكن لها أن تطور من مستوى عمل المؤسسات السياسية والاجتماعية، وذلك من خلال التأثير والتأثر بالمجتمع عموماً، مع ملاحظة بعض الإشكاليات التي قد تترتب أو تطرأ في تلك المرحلة، وتقل هذه الإشكاليات كلما كان التضامن الجمعي للمجتمع والعقلانية هي المتحكمة وسائدة في المجال بشكل عام.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق