الخميس، 11 نوفمبر 2010

فوكو

تجميع المعلومات: من عدة مصادر

ميشال فوكو
ولد ميشال فوكو عام 1926 في بلدة "Poitiers" في غرب وسط فرنسا، لأسرة ريفية بارزة. والده الطبيب الجراح بول فوكو كان يأمل بأن يكبر ابنه ليشاركه مهنته ويرثها بعده،  كان تحصيله العلمي في المراحل الأولى مترنحاً ما بين الجيد والمتوسط حتى انتقل إلى كوليدج سانت ستانيسلاس حيث تفوق بامتياز عندما وقعت بلدته تحت سيطرة الألمان إبان الحرب العالمية الثانية التي ما إن وضعت أوزارها حتى التحق بـمدرسة نورمال سوبيريور وهي إحدى المدارس الفرنسية الكبرى وهي تتبع المسار التقليدي لاحتراف العمل في العلوم الإنسانية في فرنسا.
عُرف فوكو بدراساته الناقدة والدقيقة لمجموعة من المؤسسات الاجتماعية مثل المصحات النفسية، المشافي، السجون، وكذلك أعماله فيما يخص تاريخ الجنسانية. وقد لقيت دراساته وأعماله في مجال السلطة وعلاقتهما بالمعرفة، إضافة إلى أفكاره عن "الخطاب" وعلاقته بتاريخ الفكر الغربي، لقي كل ذلك صدى واسعاً في ساحات الفكر والنقاش، توصف أعماله من قبل النقاد بأنها تنتمي إلى "ما بعد الحداثة" أو "ما بعد البنيوية"، وكان اسمه غالباً ما يرتبط بالحركة البنيوية في الستينيات من القرن الماضي وبالرغم من سعادته بهذا الوصف إلا أنه تخلى عن البنيوية أو الاتجاه البنيوي في التفكير فيما بعد.
 وأثناء وجوده في مدرسة الأساتذة العليا كانت حياة ميشال فوكو صعبة، لقد عانى من اكتئاب حاد بلغ به حد محاولة الانتحار. وقد عرض على معالج نفسي. ونتيجة لهذه التجربة أصبح فوكو مولعاً بعلم النفس. إضافة إلى حصوله على إجازة في الفلسفة فقد حصل أيضاً على واحدة في علم النفس، وقد كانت الأخيرة مؤهلاً جديداً في فرنسا. وشارك في العيادة التابعة للهيئة حيث تعرف على مفكرين من مثل لودوينغ بينسوانغر.
و قدم بحثين كما هي العادة في فرنسا، أولهما رئيسي بعنوان "تاريخ الجنون في العصر الكلاسيكي" وآخر ثانوي تضمن ترجمة وتعليقاً على الفيلسوف الألماني "كانط" في الأنثربولوجيا والنظرة النفعية. لقي "تاريخ الجنون والذي صدرت ترجمته الإنكليزية بعنوان "الجنون والحضارة" لاقى الكتاب ترحيباً واسعاً في الأوساط الثقافية. التزم فوكو بجد ونشاط بجدول في إصدار كتاباته، ففي 1963 نشر كتابه "ولادة العيادة
ثم انتقل عام 1966 إلى جامعة تونس. ونشر في عام 1966 كتابه (الكلمات والأشياء) والذي لقي بالرغم من كبره وصعوبته شعبية واسعة. كان كل ذلك إبان اهتمامه البالغ بالبنيوية. واعتبر فوكو واحداً من مجموعة مفكرين من أمثال جاك لاكا، وكلود ليفي باعتبارهم الموجة الأحدث من المفكرين الساعين لتقويض النزعة "الوجودية" التي نشرها جان بول سارتر. أثار فوكو بعض الشكوك حول الماركسية، مما أغضب عدداً من النقاد اليسارين، وكان قد سئم من وصفه بأنه بنيوي. في مايو من عام 1968 اندلع عصيان للطلبة وكان فوكو لا يزال آنذاك في تونس، وقد تأثر بالعصيان المحلي في بداية العام نفسه. وفي خريف ذات العام عاد لفرنسا، حيث نشر عام 1969 كتابه "حفريات المعرفة" أو "أركيولوجيا المعرفة حيث قدم رداً منهجياً على منتقديه.
انتخب ليحتل كرسياً في أهم هيئة أكاديمية في فرنسا "الكوليدج دو فرانس" كبروفيسور في "تاريخ نظام الفكر وزاد نشاطه السياسي ، وانخرط  مع شريكه ديفير مع حركة البروليتاريين الماويين المتطرفة، كما ساهم فوكو بنفسه في تأسيس (مجموعة المعلومات الخاصة بالسجون)، مما ساهم في تسييس أعمال فوكو من خلال كتاب "المراقبة والمعاقبة"، والذي يعد "سرداً" للبنى الصغرى للسلطة والتي تطورت في المجتمعات الغربية منذ القرن الثامن عشر، مركزاً على مؤسستي السجن والمدرسة.
أطلق فوكو مشروعاً من 6 مجلدات، "تاريخ الجنسانية" وهو كتاب لم يتمكن من إنهاءه، و"إرادة المعرفة"، المنشور في عام 1976. المجلد الثاني والثالث لم يظهرا إلا بعد ثمان سنوات، وقد كانا مثار استغراب القراء نظراً للأسلوب التقليدي لهما، وموضوعاتهما (نصوص إغريقية ولاتينية كلاسيكية) ومقاربتهما لمفاهيم أهملها فوكو فيما سبق.
في عام 1978، وبينما بلغت التظاهرات ضد الشاه في إيران أوجها، عمل ميشيل فوكو مراسلاً صحافياً خاصاً لجريدتي: (كورير ديلا سيرا) و(لونوفل أوبزرفاتور ( عمل فوكو صحافياً لفترة قصيرة، فسافر إلى إيران، التقى بقادة وسياسيين وناشطين في التظاهرات التي قادتها المعارضة ضد نظام الشاه، كما ، التقى أيضاً بالخميني في ضواحي باريس، وكتب سلسلة من المقالات عن الثورة. معظم هذه المقالات لم تظهر بالإنكليزية إلا مؤخراً.
قدم فوكو من خلال مقالاته رؤية لما سماه "الروحانية السياسية" فأثار الزخم الذي تحركت به الثورة حماسه، وبدا وكأنه يدعم اتجاهها الإسلامي، وفي حين اعتقد كثيرون أن اليسار العلماني سوف يزيح التيار الإسلامي بعد سقوط الشاه، أطلق هو تهكماً واضحاً من أصحاب تلك النظرة، ورأى في الحركة الإسلامية بل وفي الإسلام برميل بارود سيغير ميزان القوى في المنطقة، وربما أكثر، من خلال مقاله (الإسلام، برميل بارود).
يعتقد كثيرون في الغرب بأن كتابات فوكو حول إيران كانت زلة أو خطأ سياسيا وفكريا في الحسابات، وأنه تحمس أكثر مما يجب للنظام الإسلامي، ولم يتح لنا الحصول على معلومات حول موقف فوكو من أداء الحكم الإسلامي الذي تزعمه الخميني في إيران بعد سقوط الشاه، ولا حتى تعليقا عن الحرب العراقية الإيرانية التي بدأت سرعان ما تسلم الإسلاميون السلطة، رغم أن فوكو عاش حتى 1984، حين كانت الحرب العراقية الإيرانية ما تزال مستعرة.
عادت كتابات فوكو عن إيران إلى الساحة الثقافية مؤخراً بعد أحداث 11 أيلول (سبتمر) 2001، وكذلك من خلال كتاب (فوكو والثورة الإيرانية 2005) الذي ناقش الكتابات واعتبرها استفزازية لكن جوهرية لفهم تاريخ ومستقبل العلاقات الغربية الإيرانية، وبشكل أعم العلاقات الغربية مع الإسلام السياسي، يعرض التحليل لمحات مدهشة أبرزها عقل المفكر.
ـــــــــــــــــــــــــــ


الجمعة، 5 نوفمبر 2010

يورغن هابرماس

مفهوم المجال عند
يورغن هابرماس

ويحدد "هابرماس" مفهوم المجال من خلال مجموعة متنوعة من الطرق، حيث يشير إلي أن المجال العام يظهر إلي الوجود من خلال كل حوار يتجمع فيه الأفراد الخصوصيين لتشكيل هيئة عامة دون اعتبار للفروق الاجتماعية التي تكون بينهم (2). ويمكن من خلال قراءة رؤية هابرماس للمجال العام أن نستخلص عدداً من السمات التي حـددها،
وذلك على النحو التالي :
- المجال العام حيز من حياتنا الاجتماعية، يمكن من خلاله أن يتم تشكيل ما يقترب من الرأي العام.
- المجال العام ينشأ من ناس خصوصيين، يجتمعون معاً كجمهور ليتناولوا احتياجات المجتمع من الدولة.
- المجال العام هو مجموعة أشخاص يستفيدون من عقلانيتهم وتفكيرهم في مناقشة المسائل العامة.
ولقد كان هدف "هابرماس" من استخدام مفهوم المجال العام، الذي هو من اختراع الفيلسوف الألماني " كانط "، هو توصيف الواقع الذي شهدته بعض المجتمعات الأوربية، وهذا ما يؤكده "هابرماس" نفسه، حينما أشار إلي أن جذور المجال العام ترجع إلي العديد من المؤسسات الاجتماعية في المجتمع الأوربي خلال فترة القرن الثامن عشر، ففي إنجلترا ظهر في المجلات والصحف والمقاهي، وفي فرنسا ظهر في الصالونات الباريسية بعد منتصف القرن، وفي ألمانيا احتل شكلاً متواضعاً في نوادي القراءة، ولقد تطور هذا المجال العام بعد منتصف القرن الثامن عشر ليناقش الأمور والقضايا السياسية التي كانت في الماضي أمور خاصة بالدولة
هابرماس ونظرية الاتصال:
    مساهمة هابرماس الأبرز في (نظرية الاتصال) هي تطوير الجهاز النظري التفصيلي الذي جاء وصفه في الجزء الثاني من (نظرية الفعل الاتصالي). تشغل (القوة) موقعاً مفتاحياً في تصور هابرماس للعقل الاتصالي، وبالاستناد إلى ذلك يحاول مقاربة القضايا التالية: مفهوم ذو معنى للعقل الاتصالي؛ مفهوم للنظام الاجتماعي؛ نظرية ملائمة للعقلانية؛ تشخيص المجتمع الحاضر. يعرف هابرماس (العقل الاتصالي) بأنه عملية دائرية للفاعل فيها دوران: الفاعل المدشن المتحكم في مواقفه عبر فعالية هو عنها مسؤول؛ والمفعول به المتأثر بالإزاحات من حوله باعتباره نتاج مجموعات ينتمي إليها ويتوقف تماسكها الاجتماعي على خاصة التضامن الجمعي، وباعتباره خاضع لعمليات الإدماج الاجتماعي التي من خلالها نشأ وفيها ترعرع. ولعل ما ينتهي إليه المبحث هو وجود لحظة (عقلانية اتصالية) غير قابلة للاهلاك في صلب التشكيل الاجتماعي لحياة الإنسان.

ملخص لارتباط المجال العام بالعقل الاتصالي عند يورغن هابرماس:
من الواضح أن يورغن هابرماس اعتبر أن المجال العام، والذي هو الحيز من الحياة الاجتماعية لكل إنسان، حيث يتشكل من مجموعة الأشخاص الذين يستفيدون من عقلانيتهم وتفكيرهم في مناقشة المسائل العامة، وبهذا يمكن أن يؤثر هؤلاء في مسألة الرأي العام، وبالتالي يستطيعون أن يكونوا خارج الدولة كناقدين ومراقبين لها، وداخل الدولة من خلال تشكيل ممثلي الدولة "التشريعيين" كما يرى هابر ماس.
وهذا المجال العام الذي يربطه بالعقل الاتصالي، والذي يعرفه بأنه عملية دائرية للفاعل فيها دوران: الفاعل المدشن المتحكم في موافقة عبر فعالية هو عنها مسئول والمفعول به المتأثر بالإزاحات من حوله باعتباره نتاج مجموعات ينتمي إليها، ويتوقف تماسكها الاجتماعي التي من خلالها نشأ فيها وترعرع، ولعل ما ينتهي إليه المبحث هو وجود لخطة (عقلانية اتصالية) غير قابلة للإهلاك في صلب التشكيل الاجتماعي لحياة الإنسان.
وبهذا المفهوم للعقل الاتصالي يمكن معرفة أن الإنسان بعقلانيته مع مجموعة أيضاً تتحكم في عقلانيتها وبمتابعة ومراقبة الأحوال السائدة في مجتمعها وبيئتها، وبطريقة الحوار والنقاش العقلاني يمكن لها أن تطور من مستوى عمل المؤسسات السياسية والاجتماعية، وذلك من خلال التأثير والتأثر بالمجتمع عموماً، مع ملاحظة بعض الإشكاليات التي قد تترتب أو تطرأ في تلك المرحلة، وتقل هذه الإشكاليات كلما كان التضامن الجمعي للمجتمع والعقلانية هي المتحكمة وسائدة في المجال بشكل عام.